آقا ضياء العراقي

18

بدائع الافكار في الأصول

مختلفة كالرفع والنصب وباقي أنواع الاعراب وبذلك الاستعداد نفسه مستعدة لعروض البناء على الضم والفتح وأخويهما وبذلك الاستعداد العام أيضا مستعدة لعروض الصحة والاعلال فليس في ذات الكلمة استعدادات عديدة كل واحد منها يوجب عروض جملة من المحمولات الخاصة عليها بل الكلمة مستعدة لعروض جميع هذه المحمولات عليها باستعداد واحد ومعه لا يبقى مجال المبحث مستقلا عن عوارض بعض أنواع الجنس مع البحث عن عوارض نفس الجنس لدخول الأخص في الأعم ولو سلمنا أن الجنس العام مستعد باستعدادات متعددة كل منها يصحح عروض جملة خاصة من الأعراض عليه ويكون الجنس بلحوق تلك الاستعدادات المختلفة له حصصا بل أنواعا متباينة لما كان ذلك يجدي في دفع اشكال التداخل لفرض أن عوارض النوع ذاتية بالنسبة إلى الجنس فيتداخل العلمان اللذان موضوع أحدهما أخص من موضوع الآخر نعم ذلك يجدي في عدم تداخل العلوم التي موضوعاتها أنواع متباينة في بعض المسائل ولكن هذا أجنبي عن الاشكال . [ الجهة الخامسة ] فيما به تمايز العلوم ( الجهة الخامسة ) قد اشتهر أن تمايز العلوم بتمايز الموضوعات ولكن بعض المتأخرين عدل عن القول به وذهب إلى أن تمايز العلوم بتمايز الاغراض التي دونت العلوم لأجلها كصون اللسان عن الخطأ في علم النحو وصون الفكر عن الخطأ في في الاستنتاج في علم المنطق وأمثال ذلك . وقد يتوهم أن وجه العدول هو ورود الاشكال على مذهب المشهور في تمايز العلوم وذلك لأن عوارض النوع أو المقيد إن كانت غريبة بالنسبة إلى الجنس أو المطلق كما هو المشهور لزم أن لا يكون لجل العلوم بل كلها تقريبا موضوع يبحث في العلم عن عوارضه كما زعموا ومعه لا وجه للقول بكون تمايز العلوم بتمايز موضوعاتها وإن كانت ذاتية كما ذهب اليه بعضهم وبينا وجهه لزم تداخل العلوم التي يكون موضوع بعضها أخص من موضوع الآخر ولا يندفع إشكال التداخل بقيد الحيثية كما توهم وقد سبق الكلام فيه قريبا فراجع كما أنه لا يندفع الاشكال المزبور بفرض أن تمايز العلوم بتمايز اغراضها لأن مع فرض تداخل العلوم تتداخل